لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا . ( 27 ) .
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا . ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا . ( 29 ) .
فالآيات الثلاث الأولى : بشارة للنبي « صلى الله عليه وآله » بأن معاهدة الحديبية كانت إنجازاً مهماً وفتحاً مبيناً ، وأن ليونته مع قريش وتنازله لهم ، قد طامن من بغضهم له وحقدهم عليه ، وغفر ذنبه بنظرهم ، بل أعطاه الحجة إذا عاملهم بحزم وشدة فيما بعد .
والآيات من 4 - 7 ، بينت أن الله تعالى ثبَّت المؤمنين على طاعة النبي « صلى الله عليه وآله » ، لإنجاز الفتح الذي تم ، فقد أنزل الله عليهم السكينة فازدادوا إيماناً ، ورضوا بعمل النبي « صلى الله عليه وآله » . وأن المنافقين الظانين بالله ظن السوء ، سوف يعاقبهم ويعذبهم .
والآيتان 8 و 9 ، بينت مهمات الرسول « صلى الله عليه وآله » التي وضعها الله له : شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وبينت واجب المؤمنين في الإيمان به وطاعته وتجليله .
ثم أكد عز وجل في الآية 10 ، على مسؤولية المبايعين للنبي « صلى الله عليه وآله » وحذرهم بالعقوبة إن نكثوا بيعتهم ، ووعدهم بالأجر العظيم إن وفوا بها .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 444
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٤