تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
عمر ما كان من صلاتهم تحتها ، فأمر بقطعها وقال : ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد إلى الصلاة عندها إلا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد ! سبحان الله وبحمده والله أكبر ! يأمره بالأمس رسول الله بقتل ذي الخويصرة وهو رأس المارقة فيمتنع عن قتله احتراماً لصلاته ، ثم يستل اليوم سيفه لقتل من يصلي من أهل الإيمان تحت الشجرة شجرة الرضوان ؟ ! وي ، وي ما الذي أرخص له دماء المصلين من المخلصين لله تعالى في صلاتهم ؟ إن هذه لبذرة أجذرت وآتت أكلها في نجد حيث يطلع قرن الشيطان ! وكم لفاروق الأمة من أمثال هذه البذرة كقوله للحجر الأسود : إنك لحجر لا تنفع ولا تضر ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك . ولقد كانت هذه الكلمة منه كأصل من الأصول العملية بني عليها بعض الجاهلين تحريم التقبيل للقرآن الحكيم ، والتعظيم لضريح النبي الكريم ولسائر الضرائح المقدسة ، ففاتهم العمل بكثير من مصاديق قوله تعالى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ . . وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » . وفي الدر المنثور : 6 / 73 : « أخرج البخاري وابن مردويه عن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول الله بيعة الرضوان . وأخرج ابن أبي شيبة عن نافع قال بلغ عمر بن الخطاب أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت » . أقول : هذه واحدة من محاولات عمر لتنقيص مقام النبي « صلى الله عليه وآله » وإزالة آثاره ، وهي تدل على ذكرى سيئة لشجرة الرضوان وبيعة الرضوان في نفسه !