العزيز هذا الصلح بالفتح المبين والنصر العزيز ، لأن هذا الصلح قد حسم الموقف نهائياً لصالح الإسلام دون إراقة قطرة دم واحدة ! ولو تغاضينا عن هذه النتائج الباهرة فإن كل ما فعله الرسول كان بأمر ربه . لقد أعلن الرسول « صلى الله عليه وآله » أن روح القدس قد نزل عليه وأمره بالبيعة ، وقد فهم الجميع أن الصلح قد تم بتوجيه إلهي فقد قال الرسول للجميع : إني رسول الله ولست أعصيه . وقال أبو بكر مخاطباً عمر : أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره !
وبالرغم من كل ذلك ، فإن عمر بن الخطاب اعتبر الصلح الذي رضي به الله ورسوله " دنية في الدين " وأن ما فعله الرسول كان خاطئاً وغير صحيح !
وحاول عمر أن يقنع الحاضرين بأن الصلح الذي ارتضاه الله ورسوله دنية في الدين ، ليفرضوا على الرسول إلغاء الصلح والرجوع عنه !
ولما يئس من إقناعهم قال : لو وجدت أعواناً ما أعطيت الدنية في ديني ! والمثير أنهم رغم ذلك سجلوه شاهداً على صك صلح الحديبية !
وكما تعلم فإن سنة الرسول تعني : قول الرسول وفعله وتقريره » .
وقال في كتاب المواجهة مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » / 369 : « لقد اعتبر عمر هذه المعاهدة ( دنية ) وقال للرسول أمام المسلمين : فعلامَ نعطي الدنية في ديننا ! وظهر الرجل بمظهر من يزاود على الرسول « صلى الله عليه وآله » بالدين الذي علمه الرسول إياه !
وقبل يوم واحد فقط طلب رسول الله من عمر أن يذهب إلى بطون قريش ليقول لها : بأن رسول الله لم يأت لقتال أحد إنما جئنا زواراً لهذا البيت معظمين
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣٢