تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فقال : والله ما شككت في الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك ! وقام من عند النبي « صلى الله عليه وآله » متسخطاً لأمر الله وأمر رسوله « صلى الله عليه وآله » غير راض بذلك ، ثم أقبل يمشي في الناس ويؤلب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ويعرض به ويقول : وعدنا برؤياه التي زعم أنه رآها يدخل مكة ، وقد صددنا عنها ومنعنا منها ثم ننصرف الآن ، وقد أعطينا الدنية في ديننا ! والله لو أن معي أعواناً ما أعطيت الدنية أبداً ! ثم روى عن الواقدي : إني لأنظر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » يومئذ جالساً متربعاً وإن عباد بن بشر ، وسلمة بن أسلم بن حريش ، مقنعان في الحديد قائمان على رأس رسول الله ، إذ رفع سهيل بن عمرو صوته فقالا له : إخفض من صوتك عند رسول الله ، وسهيل بارك على ركبتيه كأني أنظر إلى علم في شفته ، إذ وثب الثاني إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : يا رسول الله ألسنا بالمسلمين ؟ فقال رسول الله : أنا عبد الله ورسوله لا أخالف أمره ولن يضيعني ! فقال له : أعذرك الله ؟ وجعل يردد الكلام على النبي « صلى الله عليه وآله » فقال له أبو عبيدة بن الجراح : ألا تسمع يا ابن الخطاب رسول الله يقول ما يقول ! تعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم واتهم رأيك ! وقال ابن عباس : قال لي في خلافته وذكر القضية : إرتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلى يومئذ ، ولو وجدت شيعة أخرج معهم رغبة عن القضية لخرجت ! ثم روى عن أبي سعيد الخدري قال : جلست يوماً عند الثاني وذكر القضية فقال : لقد دخلني يومئذ الشك ، وراجعت النبي « صلى الله عليه وآله » مراجعة ما راجعته مثلها ، ولقد قلت في نفسي : لو كان رجل على مثل رأيي ما دخلنا فيها أبداً !