تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وقد أنتجت هذه العمليات والبيعة التي أخذها النبي « صلى الله عليه وآله » أثناء مفاوضاته مع سهيل ، أن قريشاً أحست بأن ميزان القوة لصالح النبي « صلى الله عليه وآله » ، فخفضت من كبريائها وقبلت بالمعاهدة ، خاصة بند حرية المسلمين في مكة ! قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / 166 : « صده المشركون عن مكة صداً شكساً شرساً لئيماً ، فما استخفه بذلك غضب ولا روع حلمه رائع ، كان يأخذ الأمور مع أولئك الجفاة بالملاينة والإغماض ، وله في شأنهم كلمات متواضعة ، على أن فيها من الرفعة والعلاء ما يريهم إياه فوق الثرى ويريهم أنفسهم تحت الثرى ! وفيها من النصح لهم والإشفاق عليهم ما لم يكن فيه ريب لأحد منهم ، ومن الحكمة الإلهية ما يأخذ بمجامع قلوبهم على قسوتها وغلظتها ، ومن الوعيد والتهديد باستئصال جذرتهم وبذرتهم ما يقطع نياط قلوبهم » . 5 - كما أخفوا إشادة النبي « صلى الله عليه وآله » بعلي « عليه السلام » ، لكن أفلت منهم أحاديث بليغة ! أولها : رواه الحافظ في ثلاثة مواضع من تاريخه ( 2 / 377 ، و : 3 / 181 ، و : 4 / 441 ) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : « سمعت رسول الله ( ص ) وهو آخذ بضبع على يوم الحديبية وهو يقول : هذا أمير البررة ، قاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله . مد بها صوته » . فما هي المناسبة لهذه الإشادة من النبي « صلى الله عليه وآله » ليأخذ بعضد علي « عليه السلام » ، ويمد صوته في مدحه ؟ وهل كان بعد تحقيقه انتصاراً بأسر مجموعة من المشركين ، أو برد هجوم فرسانهم وفرارهم أمامه مسافة طويلة ، حتى أدخلهم حيطان مكة ؟
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 423 | الشيخ علي الكوراني العاملي