4 - لقد واجه القرشيون النبي « صلى الله عليه وآله » بسوء خلق وشراسة وبغضاء ، مع أنه جاء معتمراً غير مقاتل ! وأرسلوا خيلهم بقيادة خالد بن الوليد لإرجاعه أو قتاله ، فتجنبها ونزل في الحديبية ، فأرسلوا خيلهم بقيادة أبان بن سعيد إلى قربه ، واستفردوا رجلاً مسلماً يقال له رهم فقتلوه ! وأرسل إليهم النبي « صلى الله عليه وآله » رسولاً بكتابه فعقروا بعيره وأهانوه ! ثم قاموا بأسر مسلمين ذهبوا إلى مكة . ثم أرسل إليهم النبي « صلى الله عليه وآله » عثمان بأمان أبان بن سعيد ، فحبسوا عثمان واعتبروه أسيراً مع العشرة !
في مقابل ذلك قام النبي « صلى الله عليه وآله » بأسر مجموعة من اثني عشر فارساً ، رداً على قتلهم المسلم الذي صعد الربوة مقابلهم : « يقال له رهم : اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه ، فبعث رسول الله خيلاً فأتوه باثني عشر فارساً من الكفار فقال لهم نبي الله : هل لكم علي عهد هل لكم علي ذمة ، قالوا : لا . فأرسلهم » . ( تفسير الطبري : 26 / 122 ) . ثم منَّ عليهم النبي « صلى الله عليه وآله » وأطلقهم .
ثم أسر النبي « صلى الله عليه وآله » مجموعة جاؤوا ليلاً للغارة على معسكره ، ولم يطلقهم .
ثم أسر أربعين أو خمسين فارساً ، وروي سبعين أو ثمانين ( الدرر لابن عبد البر / 194 ) .
ثم رد هجوم خيلهم بقيادة عكرمة ، وهزمهم حتى أوصلهم إلى حيطان مكة .
وكان الذي يقوم بالعمليات أو يشرف عليها علي « عليه السلام » ، ولذا جاءت نظيفة بدون سفك دم رجل واحد في الحرم ! لكنهم لم يرووا له عملاً واحداً من هذه الأعمال ونسبوها إلى أحبائهم وفيهم من قادة المشركين !
كما أخفوا سوء فعل القرشيين ، وكأنهم استقبلوا النبي « صلى الله عليه وآله » أحسن استقبال !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 422
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢٢