تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فكيف يدَّعون أن الإسلام عزّ بإسلام عمر ، وأنه قد كانت له بطولات عظيمة ومواجهات مع المشركين قبل الهجرة كسرت شوكتهم ! ونقول : إن عداوة قريش لعمر كعداوتها لأي فرد من المسلمين ، بل هي الأقل والأضعف كما أظهرته وقائع في حرب أحد ، حيث طفت على السطح أمارات عديدة تشير إلى أن ثمة عطفاً من قادة قريش على عمر ومحبة منهم ، وسعياً منهم لحفظه ، فقد قال له ضرار بن الخطاب بعد أن ضربه بالقناة : والله ما كنت لأقتلك ! يضاف إلى ذلك أن خالد بن الوليد لقي عمر بن الخطاب في أحُد وما معه أحد فنكب عنه وخشي أن يؤذيه أحد ممن كان معه ، فأشار إليه بأن يتوجه إلى الشعب لينجو منهم . وقد هنأه أبو سفيان على ما اعتبره نصراً له في الجولة الأولى ، حيث قال له : أنعمت عيناً بقتلى بدر . . قد أنعمت يا بن الخطاب ! فقال : إنها » ! ( الأوائل : 1 / 184 ) . أقول : كان أبان بن سعيد بن العاص قائد خيل المشركين مع خالد وعكرمة وضرار ، وكان مكلفاً أن يكونوا بإزاء جيش النبي « صلى الله عليه وآله » ، وهو أخ خالد بن سعيد المؤمن المهاجر إلى الحبشة والموجود مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأبوهما أبو أحيحة الأموي الثري المشهور وله مكانة في قريش ، فأعطى الأمان لعثمان ، فلم يكن أي خطر عليه ، بل أركبه فرسه ودخل معه إلى مكة ، فبلغ رسالة النبي « صلى الله عليه وآله » .