بإحدى يديه على الأخرى لعثمان . وقال المسلمون : طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما كان ليفعل فلما جاء عثمان قال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » أطفت بالبيت ؟ فقال : ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله لم يطف به . ثم ذكر القضية وما كان فيها » . ( الكافي : 8 / 326 ) .
وفي الدر المنثور : 6 / 74 ، عن البيهقي : « فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليهم فقال : يا رسول الله إني لا آمن وليس بمكة أحد من بني كعب يغضب لي إن أوذيت ! فأرسل عثمان بن عفان فإن عشيرته بها ، وإنه يبلغ لك ما أردت » .
وفي الصحيح من السيرة : 15 / 297 ، ما حاصله : « وليت شعري لو أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان قد أمر عمر بن الخطاب بالمبيت في مكانه ليلة الهجرة فهل كان سيمتثل أمره ؟ ! أم كان سيعتذر بأن قريشاً سوف تقتله وليس هناك من يدفع عنه من بني عدي ، أو من غيرهم ؟ ! وفي الحديبية لم يطلب منه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما يصل إلى حد ما طلبه من أمير المؤمنين « عليه السلام » ليلة الهجرة من حيث درجة الخطورة على حياته . . بل طلب منه أن يكون رسولاً يتمتع بحصانة الرسل الذين يعتبر الاعتداء عليهم عاراً وعيباً عند العرب وعند سائر الأمم ، وكان أرسل غيره في هذه المهمة وعاد سالماً ، ومنع المشركون سفهاءهم من الاعتداء عليه ، لأن الرسل لا تقتل !
ولكن عمر بن الخطاب يرفض طلب رسول الله « صلى الله عليه وآله » هذا ، ويعتذر بأمر شخصي بحت ليس له منشأ يقبله العقلاء الذين يعيشون أجواء التضحية في سبيل مبادئهم ، بل لا يقبله حتى عقلاء أهل الشرك والكفر !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 414
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١٤