إئته ، فأتى النبي « صلى الله عليه وآله » وسمع منه مثل مقالته لبديل ورأى تعظيم الصحابة له « صلى الله عليه وآله » ، فلما رجع قال : أيْ قوم والله لقد وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ! يقتتلون على وضوئه ، ويتبادرون لأمره ، ويخفضون أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها !
فقال رجل من بني كنانة : إئته ، فلما أشرف عليهم قال النبي « صلى الله عليه وآله » : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها ، فبعثت له واستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت الحرام .
ثم جاء مكرز بن حفص فجعل يكلم النبي إذ جاء سهيل بن عمرو فقال « صلى الله عليه وآله » : قد سهل عليكم أمركم ، فجلس وضرع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » في الصلح ، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك » .
وفي روضة الواعظين / 62 : « ولقد كنا معه بالحديبية وإذا بقليب ( بئر ) جافة فأخرج سهماً من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له إذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه ، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عيناً من تحت السهم » !
وفي المناقب : 1 / 91 : « فجاءت قريش ومعهم سهيل بن عمرو فأشرفوا على القليب والعيون تنبع تحت السهم فقالت : ما رأينا كاليوم قط وهذا من سحر محمد قليل ! فلما أمر الناس بالرحيل قال : خذوا حاجتكم من الماء ، ثم قال للبراء : إذهب فرد السهم ، فلما فرغوا وارتحلوا أخذ السهم فجف الماء كأنه لم يكن هناك ماء » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 410
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١٠