تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
على الجبال ، فلما كان في بعض الطريق وحضرت صلاة الظهر فأذن بلال فصلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالناس ، فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنهم لا يقطعون صلاتهم ! ولكن يجئ لهم الآن صلاة أخرى هي أحب إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم ! فنزل جبرئيل بصلاة الخوف بهذه الآية : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً . ففرق رسول الله « صلى الله عليه وآله » أصحابه فرقتين ، فوقف بعضهم تجاه العدو وقد أخذوا سلاحهم ، وفرقة صلوا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » قياماً ، ومروا فوقفوا مواقف أصحابهم ، وجاء أولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول الله الركعة الثانية ولهم الأولى ، وقعد وتشهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقام أصحابه وصلوا هم الركعة الثانية ، وسلم عليهم » . وفي سيرة ابن هشام : 3 / 775 ، أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : « يا ويح قريش ! لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ! فما تظن قريش ! فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة . ثم قال : مَنْ رجلٌ يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 408 | الشيخ علي الكوراني العاملي