من بلادكم بالنساء والذراري ولنا ما حملت الإبل إلا الحلقة . فأبى رسول « صلى الله عليه وآله » ، فقالوا : فتحقن دماءنا وتسلم لنا النساء والذرية ولا حاجة لنا فيما حملت الإبل . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لا . إلا أن تنزلوا على حكمي .
فرجع نباش إلى أصحابه بمقالة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال كعب بن أسد : يا معشر بني قريظة : والله إنكم لتعلمون أن محمداً نبي الله وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب ، حيث لم يكن نبياً من بني إسرائيل ، فهو حيث جعله الله !
ولقد كنت كارهاً لنقض العهد والعقد ، ولكن البلاء وشؤم هذا الجالس يعني حي بن أخطب علينا وعلى قومه ، وقومه كانوا أسوأ منا ! لا يستبقي محمد رجلاً واحداً إلا من تبعه ، أتذكرون ما قال لكم ابن حواس حين قدم عليكم فقال : تركت الخمر والخمير والتأمير ، وجئت إلى السقاء والتمر والشعير ؟ ! قالوا : وما ذلك ؟ قال : يخرج من هذه القرية نبي ، فإن خرج وأنا حي اتبعته ونصرته ، وإن خرج بعدي فإياكم أن تخدعوا عنه ، فاتبعوه وكونوا أنصاره وأولياءه ، وقد آمنتم بالكتابين كليهما الأول والآخر . قال كعب : فتعالوا فلنتابعه ولنصدقه ولنؤمن به ، فنأمن على دمائنا ونسائنا وأموالنا ، فنكون بمنزلة من معه .
قالوا : لا نكون تبعاً لغيرنا ، نحن أهل الكتاب والنبوة ونكون تبعاً لغيرنا ؟ !
فجعل كعب يرد عليهم الكلام بالنصيحة لهم . قالوا : لا نفارق التوراة ولا ندع ما كنا عليه من أمر موسى . قال : فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج في أيدينا السيوف إلى محمد وأصحابه فإن قتلنا قتلنا وما وراءنا أمر نهتم به ، وإن ظفرنا فلعمري لنتخذن النساء والأبناء ! فتضاحك حيي بن أخطب ثم قال : ما ذنب هؤلاء المساكين ؟ ! وقالت رؤساء اليهود : الزبير بن باطا وذووه : ما في العيش خير بعد هؤلاء .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 336
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٦