تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قال : فواحدة قد بقيت من الرأي لم يبق غيرها ، فإن لم تقبلوها فأنتم بنو استها . قالوا : وما هي ؟ قال : الليلة السبت ، وبالحري أن يكون محمد وأصحابه آمنين لنا فيها أن نقاتله ، فنخرج فلعلنا أن نصيب منهم غرة . قالوا : نفسد سبتنا ، وقد عرفت ما أصابنا فيه ! قال حي : قد دعوتك إلى هذا وقريش وغطفان حضور فأبيت أن تكسر السبت ، فإن أطاعتني اليهود فعلوا . فصاحت اليهود : لا نكسر السبت ! قال نباش بن قيس : وكيف نصيب منهم غرة ، وأنت ترى أن أمرهم كل يوم يشتد ! كانوا أول ما يحاصروننا إنما يقاتلون بالنهار ويرجعون الليل فكان هذا لك قولاً لو بيتناهم . فهم الآن يبيتون الليل ويظلون النهار ، فأي غرة نصيب منهم ؟ ! هي ملحمة وبلاء كتب علينا ! فاختلفوا وسقط في أيديهم وندموا على ما صنعوا ورقوا على النساء والصبيان . وذلك أن النساء والصبيان لما رأوا أنفسهم هلكوا ، فبكى النساء والصبيان ، فرقوا عليهم » . ( الواقدي : 2 / 501 ، والصحيح من السيرة : 11 / 110 ) . وروى علي بن إبراهيم في تفسيره ( 2 / 176 ) تفاصيل مجئ حي بن أخطب مع جيوش الأحزاب ، وجهوده الحثيثة لإقناع كعب بن أسد رئيس بني قريظة على نقض عهدهم والانضمام إلى الأحزاب ، حتى أقنعه بذلك . وفيه : « جاء حي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل ، وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله ، فدق باب الحصن ، فسمع كعب بن أسد قرع الباب فقال لأهله : هذا أخوك قد شأم قومه وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين محمد ! وقد وفى لنا محمد وأحسن جوارنا . فنزل إليه من غرفته فقال له : من أنت ؟ قال : حي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر ! فقال كعب : بل جئتني بذل الدهر ! فقال : يا كعب