لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، وليس مع محمد آية ، وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهم بذلك ! فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم : أخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد ، فأخرجوه فأخذه حي بن أخطب ومزقه وقال : قد وقع الأمر ، فتجهزوا وتهيؤوا للقتال » !
وبلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذلك فأرسل لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حصين ، وكانا من الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس ، فشتموهما وأعلنوا أنهم نقضوا العهد !
وروى القمي كغيره دور نعيم بن مسعود الأشجعي في الإيقاع بين بني قريظة وأبي سفيان فطلبوا منه ضمانة أن لا يتركوهم وينسحبوا ، قال له حي بن أخطب « يسألون الرهن ، قال أبو سفيان : هذا والله أول الغدر ! قد صدق نعيم بن مسعود : لا حاجة لنا في إخوان القرود والخنازير » ! وقد أخذ أبو سفيان هذا التعبير من القرآن ولعله كان مستعملاً عند من يكره اليهود من العرب .
ثم ذكر القمي أن النبي « صلى الله عليه وآله » دعا علياً « عليه السلام » : « فقال له : ناد في الناس لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فجاء أمير المؤمنين « عليه السلام » فنادى فيهم فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة ، وخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » وعلي بن أبي طالب « عليه السلام » بين يديه مع الراية العظمى . . . وكان حول الحصن نخل كثير ، فأشار إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة ، وأنزل رسول الله « صلى الله عليه وآله » العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال : يا محمد ! تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير ، أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئاً . فقال : لا ، أو تنزلون على حكمي ؟
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٩