تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة ، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الرغابة ، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان ، ولا يفلت محمد وأصحابه من هذا الجمع أبداً ، فافتح الباب ، وانقض العهد الذي بينك وبين محمد ! فقال كعب : لست بفاتح لك الباب ! إرجع من حيث جئت » ! لكن بن أخطب احتال على كعب بن أسد حتى فتح له الباب فقال له : « لعنك الله قد دخلت عليَّ من باب دقيق . . . واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول ، وياسر بن قيس ، ورفاعة بن زيد ، والزبير بن باطا ، فقال لهم كعب : ما ترون ؟ قالوا : أنت سيدنا والمطاع فينا وأنت صاحب عهدنا ، فإن نقضت نقضنا وإن أقمت أقمنا معك وإن خرجت خرجنا معك . فقال الزبير بن باطا وكان شيخاً كبيراً مجرباً قد ذهب بصره : قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبياً في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجرته بالمدينة إلى البحيرة ، يركب الحمار العري ويلبس الشملة ، ويجتزئ بالكسيرات والتميرات ، وهو الضحوك القتال ، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة ، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقاه ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ، فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم ، ولو ناوأته هذه الجبال الرواسي لغلبها ! فقال حي : ليس هذا ذلك ، وذلك النبي من بني إسرائيل وهذا من العرب من ولد إسماعيل ، ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً ، لأن الله قد فضلهم على الناس جميعاً ، وجعل منهم النبوة والملك ، وقد عهد إلينا موسى ألا نؤمن