قريظة وقال : عزمت عليكم أن لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة . فأقبل علي « عليه السلام » ومعه المهاجرون وبنو عبد الأشهل وبنو النجار كلها لم يتخلف عنه منهم أحد ، وجعل النبي « صلى الله عليه وآله » يُسَرِّب إليه الرجال ، فما صلى بعضهم العصر إلا بعد العشاء ، فأشرفوا عليه وسبُّوه ، وقالوا : فعل الله بك وبابن عمك ، وهو واقف لا يجيبهم ، فلما أقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » والمسلمون حوله تلقاه أمير المؤمنين « عليه السلام » وقال : لا تأتهم يا رسول الله جعلني الله فداك ، فإن الله سيجزيهم ، فعرف رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنهم قد شتموه ، فقال : أما إنهم لو رأوني ما قالوا شيئاً مما سمعت ! وأقبل ثم قال : يا إخوة القردة ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ! يا عباد الطاغوت إخسؤوا ، أخساكم الله ! فصاحوا يميناً وشمالاً : يا أبا القاسم ما كنت ( سباباً ) فما بدا لك ؟ قال الصادق « عليه السلام » : فسقطت العنزة من يده ، وسقط رداءه من خلفه ، ورجع يمشي إلى ورائه حياء مما قال لهم ! فحاصرهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » خمساً وعشرين ليلة حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ » .
وفي الإرشاد : 1 / 109 : « ولما انهزم الأحزاب وولوا عن المسلمين الدبر ، عمل رسول الله « صلى الله عليه وآله » على قصد بني قريظة ، وأنفذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » إليهم في ثلاثين من الخزرج ، فقال له : أنظر بني قريظة هل تركوا حصونهم ؟ فلما شارف سورهم سمع منهم الهجر ، فرجع إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فأخبره ، فقال : دعهم فإن الله سيمكن منهم ، إن الذي أمكنك من عمرو بن عبد ود لا يخذلك ، فقف حتى يجتمع الناس إليك وأبشر بنصر الله ، فإن الله قد نصرني بالرعب بين يدي مسيرة
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٤