قال ضرار بن الخطاب الفهري :
ومشفقة تظن بنا الظنونا * وقد قدنا عرندسة طحونا
كأن زهاءها أحد إذا ما * بدت أركانه للناظرينا
ترى الأبدان فيها مسبغات ، على * الأبطال واليلب الحصينا
وجرداً كالقداح مسوماتٍ * نؤم بها الغواة الخاطئينا
كأنهم إذا صالوا وصلنا * بباب الخندقين مصافحونا
أناس لا نرى فيهم رشيداً وقد * قالوا : ألسنا راشدينا
فأحجرناهم شهراً كريتاً * وكنا فوقهم كالقاهرينا
نراوحهم ونغدو كل يوم * عليهم في السلاح مدججينا
بأيدينا صوارم مرهفات * نقد بها المفارق والشئونا
كأن وميضهن معريات * إذا لاحت بأيدي مصلتينا
وميضُ عقيقة لمعت بليلٍ * ترى فيها العقائق مستبينا
فلولا خندق كانوا لديه * لدمرنا عليهم أجمعينا
ولكن حال دونهم وكانوا * به من خوفنا متعوذينا
فإن نرحل فإنا قد تركنا * لدى أبياتكم سعداً رهينا
إذا جن الظلام سمعت نوحى * على سعد يرجعن الحنينا
وسوف نزوركم عما قريب * كما زرنا كم متوازرينا
بجمع من كنانة غير عزل * كأسد الغاب قد حمت العرينا
فأجابه كعب بن مالك الأنصار :
وسائلة تسائل ما لقينا * ولو شهدت رأتنا صابرينا