وهذه القصة والمنقبة التي رواها عمر لنفسه لا تصح ، لأن رجوعهم إلى المدينة كان في الصباح ووصلوا قبل الظهر أو معه ، فنزل جبرئيل وأمرهم بحرب بني قريظة ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » لا تصلوا الظهر إلا في بني قريظة .
ولا تصح أيضاً ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » كان في خيمته بعد قتل عمرو ، وواصل دعاءه حتى هبت الريح على الأحزاب ، وفي تلك الليلة بعث حذيفة واستطلع خبرهم .
ولا تصح أيضاً ، لأنها تنافي العصمة ، وصفات النبي « صلى الله عليه وآله » وعبوديته الكاملة لربه .
ولأن النبي « صلى الله عليه وآله » لو انشغل عن صلاته لانشغل الذين كانوا معه ، فكيف فاتته من دونهم ، كما فاتت عمر دونهم ، لأنه ذهب إلى نقطة من الخندق !
والذي يصح أن عمر ذهب بعد قتل عمرو والتقى ببعض المشركين وتحدث معهم في نقطة من الخندق ، وما سبهم ولا سبوه ، ففاتته الصلاة ، وأراد أن يخفف عن نفسه أو يبرر ذلك لمن لامه ، فقال إن النبي « صلى الله عليه وآله » فاتته الصلاة مثله ! وأنه هو صلاها قرب مغيب الشمس ، بينما لم يصلها النبي « صلى الله عليه وآله » حتى غابت !
قال المحقق البحراني « قدس سره » في الحدائق الناضرة : 7 / 373 : « الرواية عن النبي « صلى الله عليه وآله » وأنه شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ، إنما هي من طرق المخالفين وليس في أخبارنا لها أثر ولا توافق أصولنا » . راجع : ألف سؤال وإشكال : 1 / 171 ، فصل : قرشيات البخاري في الطعن بنبينا « صلى الله عليه وآله » ، أسوأ من الإسرائيليات !
22 - من شعر غزوة الأحزاب ومبارزة علي « عليه السلام » لعمرو بن ود
روى ابن إسحاق وابن هشام ( 3 / 733 ) وغيرهما كثيراً من شعر حرب الخندق ، ومبارزة علي « عليه السلام » لابن ود ، وأورد بعضها في الصحيح ( 9 / 382 ) .