تعلقت بأستار الكعبة وعاهدت الله عز وجل أن لا يخيرك رجل بين ثلاث خلال إلا اخترت منها خلة ؟ قال : صدقوا .
قال : إما أن ترجع من حيث جئت . قال : لا تحدث بها قريش . قال : أو تدخل في ديننا فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا . قال : ولا هذه . فقال له علي : فأنت فارس وأنا راجل ! فنزل عن فرسه وقال : ما لقيت من أحد ما لقيت من هذا الغلام ! ثم ضرب وجه فرسه فأدبرت ثم أقبل إلى علي وكان رجلاً طويلاً يداوي دبر البعيرة ، وهو قائم وكان علي « عليه السلام » في تراب دق لا يثبت قدماه عليه ، فجعل علي ينكص إلى ورائه يطلب جلداً من الأرض يثبت قدميه ، ويعلوه عمرو بالسيف وكان في درع عمرو قصر فلما تشاك بالضربة تلقاها علي بالترس فلحق ذباب السيف في رأس علي « عليه السلام » حتى قطعت تسعة أكوار حتى خط السيف في رأس علي وتسيَّف عليٌّ رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه ، فثارت بينهما عجاجة فسمع علي « عليه السلام » يكبر ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : قتله والذي نفسي بيده !
فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب ، فإذا علي يمسح سيفه بدرع عمرو فكبر عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله قتله ! فحز عليٌّ رأسه ثم أقبل يخطر في مشيته ، فقال له رسول الله : يا علي إن هذه مشية يكرهها الله عز وجل إلا في هذا الموضع . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي : ما منعك من سلبه فقد كان ذا سلب ؟ فقال : يا رسول الله : إنه تلقاني بعورته .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٨