فقام علي « عليه السلام » ثانية وقال : أنا له يا رسول الله ، فقال له : أجلس . ثم واصل دعوتهم وضمان الجنة لمن برز إليه ، فلم يقم أحد !
فقام علي « عليه السلام » فقال : أنا له يا رسول الله ، فقال له حسب رواية ابن إسحاق : يا علي إنه عمرو ، فأجابه : وأنا علي يا رسول الله ، فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : أدن مني ، فدنا منه فألبسه عمامته وأعطاه سيفه ، ودعا له وأطلق كلماته الرسولية في حقه .
وتقدم علي « عليه السلام » مهرولاً نحو عمرو وهو يرتجز ، وذهب معه جابر الأنصاري مراقباً ، وتقدم النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمون إلى الأمام ليروا النتيجة ، وكان فيهم جمع من الصحابة ، منهم الزبير ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف .
وكان ابن ود يستعرض قوته ، مرةً بسيفه ومرة برمحه ، أو يركزه في الأرض ويدور بفرسه حوله ، ويقول : أبرز إليًّ يا محمد ، ثم يقول : إنكم تزعمون أن قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار ؟ ألا يحب أحدكم أن يُقْدِم على الجنة أو يبعث عدواً له إلى النار ؟ !
ولقد بححت من الندا * ء بجمعكم هل من مبارز
ووقفت إذ جبن الشجا * ع موقف الخصم المناجز
إني كذلك لم أزل * متسرعاً نحو الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى * والجود من كرم الغرائز
وكان عمرو بن عبد ود راكباً ، ومشى علي « عليه السلام » نحوه راجلاً ، وهو يقول :
لا تعجلنَّ فقد أتاك * مجيب صوتك غيرُ عاجز
ذو نيةٍ وبصيرةٍ * والصدق مُنجي كلِّ فائز
إني لأرجو أن تقو * م عليك نائحةُ الجنائز
من طعنة نجلاء يبقى * ذكرها بين الهزاهز
وجرى بينهما كلام طويل ، حتى غضب عمرو ونزل عن فرسه وأهوى بسيفه إلى علي « عليه السلام » بضربة قوية ، فتلقاها علي « عليه السلام » بترسه ، فشقت الترس والخوذة والعمامة ،