تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطأ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، حتى استنقذكم الله برسوله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مُنِيَ ببُهْم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون ، حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه أطلع الشيطان رأسه فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين . . » ! ( الطرائف / 264 ) . فقد كان علي « عليه السلام » عضد النبي « صلى الله عليه وآله » في الشدائد ، حتى إذا جاء الرخاء وجدته مشغولاً في مهام النبي « صلى الله عليه وآله » ، فهو أبرز الفعالين حول النبي « صلى الله عليه وآله » ، ومعه نفر قليل من الصحابة ، أما غيرهم فكان هانئاً في ثمار جهودهم وجهادهم ! وفي غزوة الأحزاب كان علي « عليه السلام » حامل راية النبي « صلى الله عليه وآله » أي المسؤول عن كل جيشه فكان ينفذ خطته في حفر الخندق ، ويجمع أدوات الحفر من المدينة ، ويستعير عدداً منها من يهود قريظة ! ( الصحيح : 9 / 103 ) . وكان يُسَرِّعَهم في الحفر ليكتمل الخندق قبل وصول جيوش الأحزاب ، ولا بد أنه « عليه السلام » كان يعمل في الحفر بقدر عشرة عمال أقوياء وأكثر ، لأنهم رووا أن سلمان « رحمه الله » كان يعمل بقدر عشرة أشخاص فأصابوه بالعين !