قال النويري وغيره : كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل ، وزيد بن حارثة في ثلاث مئة يحرسون المدينة ويظهرون التكبير ، وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة . وكان عباد بن بشر على حرس قبة رسول الله « صلى الله عليه وآله » مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة . وكانت المدينة تحرس حتى الصباح يسمع فيها التكبير حتى يصبحوا » . والطبقات : 2 / 67 .
وكان مسؤول الحراسة والعسكر كله علي « عليه السلام » ، ففي تفسير القمي : 2 / 186 : « وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل ، وكان أمير المؤمنين « عليه السلام » على العسكر كله ، بالليل يحرسهم ، فإن تحرك أحد من قريش نابذهم » .
وعندما نقض بنو قريظة عهدهم ومزقوا نسخته وأعلنوا الحرب على المسلمين : « كان الخوف على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد من الخوف من قريش وغطفان . . . وهمت بنو قريظة أن يغيروا على المدينة ليلاً ، وبعث حيي بن أخطب إلى قريش أن يأتيه منهم ألف رجل ومن غطفان ألف ، فيغيروا بهم فجاء الخبر بذلك إلى رسول الله ( ص ) فعظم البلاء » . ( الإمتاع : 1 / 233 ) .
فأرسل النبي « صلى الله عليه وآله » إليهم « سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وخوات بن جبير ، وعبد الله بن رواحة يستخبرون الأمر ، فوجدوهم مكاشفين بالغدر والنيل من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فشاتمهم سعد بن معاذ وكانوا أحلافه ، وانصرفوا ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد أمرهم إن وجدوا الغدر حقاً أن يخبروه تعريضاً ، لئلا يَفُتُّوا في أعضاد الناس » . ( الصحيح من السيرة : 9 / 197 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨١