رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسان إنزل إليه فاسلبه ، فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل . قال : مالي بسلبه من حاجة » . ( ابن هشام : 3 / 711 ، وأمالي الطوسي / 261 ) .
د . وقد أثرت إصابة سعد في المسلمين ، فهو رئيس الأوس بل رئيس الأنصار ، وهو المسلم القوي الفدائي لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي أجابه عندما استشارهم في المضي إلى معركة بدر ، فقال : « بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إنا قد آمنا بك وصدقناك . . والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك » ! ( تفسير القمي : 1 / 259 ) .
وكان سعد « رحمه الله » طويلاً جميلاً ، وعاش سبعاً وثلاثين سنة فقط . ( الطبقات : 3 / 433 ) .
وصلى عليه النبي « صلى الله عليه وآله » وقال : « لقد وافى من الملائكة سبعون ألفاً وفيهم جبرئيل يصلون عليه ، فقلت له : يا جبرئيل بما يستحق صلاتكم عليه ؟ فقال : بقراءته قل هو الله أحد قائماً وقاعداً ، وراكباً وماشياً ، وذاهباً وجائياً » ! ( الكافي : 2 / 622 ) .
وكان سعد محباً للنبي « صلى الله عليه وآله » وعترته « عليهم السلام » ، بصيراً بخطط قريش ضدهم ، ولذا قال فيه النبي « صلى الله عليه وآله » : « يرحمك الله يا سعد فلقد كنت شجى في حلوق الكافرين ! لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين كعجل قوم موسى ! قالوا : يا رسول الله أو عجلٌ يراد أن يتخذ في مدينتك هذه ! قال : بلى والله يراد ! ولو كان سعد فيهم حياً لما استمر تدبيرهم ، ويستمرون ببعض تدبيرهم ثم الله تعالى يبطله . قالوا : أخبرنا كيف يكون ذلك ؟ قال : دعوا ذلك لما يريد الله أن يدبره » . ( تفسير الإمام العسكري / 48 ) .
وبسبب هذه المكانة الخاصة لسعد « رحمه الله » ، لا نستبعد أن يكونوا رموه بسهم عبر الخندق بمساعدة منافقين حوله يراقبونه ويشيرون إلى القرشيين ، ليرموه !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 283
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٣