عصيتم رسول الله ، أفٍّ لدينكم * وأمركم السئ الذي كان غاويا
فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهاباً لنا في ظلمة الليل هاديا »
5 - غزوة دومة الجندل
دُومة الجندل بضم الدال وبفتحه ، هي مدينة الجوف ، والآن محافظة في شمال المملكة السعودية . قال ابن هشام : 3 / 699 : « ثم غزا رسول الله ( ص ) دومة الجندل في شهر ربيع الأول . . قال ابن إسحاق : ثم رجع رسول الله ( ص ) قبل أن يصل إليها ، ولم يلق كيداً فأقام بالمدينة بقية سنته » . وهذا اختصار مخل لأن الرواة الآخرون رووا أن الأكيدر ملك دومة الجندل وحاكمها من قبل هرقل الروم كان يجمع الجيش لغزو المدينة وكان يظلم ( الضافطة ) أي التجار جالبي البضائع ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » باغتهم فكان يسير بجيشه ليلاً ويكمن نهاراً ووصل إلى دومة الجندل ، فهرب الأكيدر ومن جمعهم ولم يقابلوه ، وغنم من مواشيهم وأموالهم ، ورجع سالماً .
وأهم أهداف غزوة دومة الجندل : ردع الذين يتصورون أن قريشاً هزمت المسلمين في أحُد فصار بإمكانهم غزوهم . وردع الروم عن التفكير بحشد جيش لحاكم دومة الجندل ليغزو المدينة . وتقوية قلوب المسلمين وإفهامهم أن هزيمتهم في أحُد كانت نشازاً ، وأن وعد الله تعالى لهم بالنصر والتمكين ما زال قائماً ، وسيأخذون بلاد كسرى وقيصر لا محالة ! وسيأتي ذكرها في غزوة تبوك . راجع الصحيح من السيرة : ( 3 / 387 ) .