أن يدفع مالاً لا يقل عن ( أوقية ) مساهمة بالمجهود الحربي ، فجمعوا الأموال العظيمة ورصدوها لحرب محمد وآله ومن والاهم .
ومع اقتراب الموعد كره أبو سفيان قائد تحالف البطون هذا الخروج ، وندم على قوله وتحديده الموعد ، وتعرض لملامة الكثير من قومه ، وتمنى عدم خروج الرسول للموعد لأن العام جدب : « والأرض مثل ظهر الترس ليس فيها لبعير شئ » ولكن البطون كرهت أن يخرج محمد ولا يخرجون فيجترئ عليها فأحبت أن يكون الخلف من قبله .
وفي غمرة حيرتها قدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة ، فاتفقوا معه على أن يعطوه عشرين ناقة ، مقابل أن يُخَذِّل أصحاب محمد !
ورجع الرجل وأخذ يشيع بأن أبا سفيان قد جمع الجموع وأجلب العرب وجاء محمد وأصحابه بما لا قبل لهم به ! وأشار على أهل المدينة أن يبقوا في المدينة ولا يخرجوا ، لأنهم إن خرجوا فلن يفلت منهم أحد هذه المرة !
ونجح الرجل بغرس كراهية الخروج في قلوب الكثير من أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » ! وفرح المنافقون واليهود وتصوروا أن محمداً لن يفلت من هذه الجموع التي يصفها نعيم بن مسعود ! ونجح نعيم بتثبيط بعض الصحابة وإلقاء الرعب في قلوبهم ! قال عثمان بن عفان يصف حالته وأمثاله ممن أصغوا لنعيم : لقد رأيتنا وقد قذف الرعب في قلوبنا فما أرى أحداً له نية في الخروج » . ( راجع مغازي الواقدي : 1 / 387 ) .
كان الرسول يرصد آثار دعاية نعيم فجمع الناس وحثهم على الخروج ، ثم قال : والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد ! عندئذ تشجع من وَهَنَ من المسلمين وخرج مع النبي 1500 مقاتل ومعهم عشرة أفراس ، فأعطى النبي « صلى الله عليه وآله » رايته لعلي بن أبي طالب « عليه السلام » . وغاية المسلمين من الخروج كانت ملاقاة البطون على
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 264
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٤