تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الموعد ، ومع هذا تزودوا ببضائع ، وأقاموا في بدر الصفراء ثمانية أيام ورجعوا بخير وفضل من الله ، وربح الدينار ديناراً . أما أبو سفيان فقد أطلع قريش على الخطة التي رسمها لنعيم ، وبيَّن لهم أن العام عام جدب ، واقترح عليهم أن يسيروا يومين فيرجعوا ، فخرجت البطون وهم ألفان ، ومعهم خمسون فرساً ، وانتهوا إلى مجنة فشربوا السويق وعادوا ، بعد أن بلغهم خروج النبي « صلى الله عليه وآله » . وقال صفوان بن أمية لأبي سفيان : قد والله نهيتك يومئذ أن تعد القوم ، وقد اجترؤوا علينا ورأوا أنا قد أخلفناهم وإنما خلفنا الضعف عنهم ! وأخذوا يعدون العدة لغزو النبي « صلى الله عليه وآله » فيما بعد » . ( راجع مغازي للواقدي : 1 / 384 ) . أقول : كان نعيم بن مسعود يسكن في المدينة ، ولا بد أن يكون تثبيطه للصحابة استغرق أياماً فعمل النبي « صلى الله عليه وآله » لإحباطه ، حيث ورد في نصوصه : « وصار يطوف فيهم حتى قذف الرعب في قلوب المسلمين ولم يبق لهم نية في الخروج واستبشر المنافقون واليهود » . ( الصحيح من السيرة : 8 / 372 ) . لكن رواة السلطة لا يذكرون ذلك ، لأنه يكف الصحابة الذين جبنوا وجبنوا المسلمين ! وقد ذكروا طرفاً منه في تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ . . راجع : الصحيح من السيرة : 8 / 362 ، وابن هشام : 3 / 697 ، والطبقات : 2 / 59 ، واليعقوبي : 2 / 67 ، وتفسير الطبري : 2 / 230 ، وتفسير مقاتل : 1 / 204 ، وتفسير الثعلبي : 3 / 209 ، والعجاب في بيان الأسباب لابن حجر : 2 / 793 . وروى ابن هشام : 3 / 698 ، قصيدة لحسان بن ثابت ، وقصيدة لكعب بن مالك ، وفيها :
وعدنا أبا سفيان بدراً ، فلم نجد * لميعاده صدقاً ، وما كان وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا * لأبت ذميماً وافتقدت المواليا تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمراً أبا جهل تركناه ثاويا