عليهم أهل نجد ، قال أبو براء : أنا لهم جار ، فبعث أربعين رجلاً ، وأمَّر عليهم المنذر بن عمرو من بني ساعدة ، ومنهم الحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، وعروة بن أسماء بن الصلت السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، في رجال من خيار المسلمين ، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة ، فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب النبي « صلى الله عليه وآله » إلى عامر بن الطفيل ، فقتله عامر واستعان بقبائل من بني سليم هم : عصية ورعل وذكوان ، فقصدوهم وقتلوهم عن آخرهم . وقالوا إن عمرو بن أمية الضمري أراد الثأر لهم فقتل رجلين من قوم متحالفين مع النبي « صلى الله عليه وآله » فالتزم « صلى الله عليه وآله » بإعطاء ديتهما .
وقد أكثروا من رواية مناقب شهداء بئر معونة ، خاصة عامر بن فهيرة غلام أبي بكر وزعموا أنه رفع إلى السماء ، وأنه نزل فيهم قرآن ونسخ !
فقد روى بخاري في صحيحه : 3 / 204 / 208 و : 4 / 35 و : 5 / 42 ، روايات في أنه نزلت آية : ألا بلغوا قومنا بأنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ! في شهداء بئر معونة الذين غدر بهم أهل نجد من قبائل رعل وذكوان وعصية من بني لحيان ، وأن المسلمين قرؤوا هذه الآية ! ورواها مسلم : 2 / 135 وأحمد بعدة روايات : 3 / 109 و 210 و 215 و 255 و 289 ، والبيهقي : 2 / 199 ، وغيرهم .
وذكروا في أكثرها أنها نسخت بعد ذلك ، أو رفعت ! وكله غير صحيح !
وقال ابن سعد في الطبقات : 2 / 53 : « وجاء رسول الله ( ص ) خبر أهل بئر معونة وجاءه تلك الليلة أيضاً مصاب خبيب بن عدي ، ومرثد بن أبي مرثد ، وبعث محمد بن مسلمة فقال رسول الله ( ص ) هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارهاً .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٢