والكاذب ، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الأرض وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم » . والأسوأ من الجميع : وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ولم يهمهم الرسول ولا المسلمون ولم ينزل الله عليهم النعاس ! وهؤلاء هم مرضى القلوب وأصحاب آية الانقلاب ! وقد ذكر الله تعالى لهم خمس صفات خطيرة :
1 - أنهم طائفة مقابل المؤمنين ، وإن اشتركوا مع الفارين منهم .
2 - أن ظنهم بالله جاهلي فهم كاليهود يتعاملون مع الله تعالى بميزان مادي كما يتعامل المشركون مع أصنامهم ! ولا يعتقدون بحكمته تعالى في إدارته لرسوله « صلى الله عليه وآله » بل يرون أن قيادتهم أفضل ، ويحملون النبي « صلى الله عليه وآله » مسؤولية الهزيمة : يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا !
3 - أنهم يظهرون للنبي « صلى الله عليه وآله » أنهم مؤمنون به وهم كاذبون ، لأنهم يريدون القيادة بدله أو بالشراكة معه ! يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ ، من رفضهم لقيادتك ! وهم يتكلمون باسم المسلمين لأن غرضهم قيادتهم بدل النبي « صلى الله عليه وآله » ! ويحاولون بهذا الكلام الخبيث تحريك المسلمين ضد النبي « صلى الله عليه وآله » ، فهم كابن سلول بل أشد خطراً منه .
4 - مشكلتهم ومرضهم عبادة ذواتهم بدل الله تعالى ، وإطاعة هواهم بدل النبي « صلى الله عليه وآله » ولذا كانت هذه الصفة أول صفاتهم : وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، أما أمر الإسلام كدين وأمر المسلمين كأمة ، فلا يهمهم إلا كأداة لخدمة ذواتهم !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 228
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٨