لكن الصحابة قالوا إن هذا العفو في آيات أحُد خاص بالرماة ، أو بالذين رجعوا من هربهم ! ففي الحاكم : 2 / 296 ، والطبراني الكبير : 10 / 301 : « وإنما عنى بهذا الرماة » .
بل فسره عدد من أئمتهم بأنه ليس عفواً عن ذنب بل عفوٌ تكويني بأنه لم يسمح باستئصالهم . ففي عمدة القاري : 17 / 141 : « قال ابن جريج : ولقد عفا عنكم بأن لم يستأصلكم ، وكذا قال محمد بن إسحاق ، رواه ابن جرير » .
وفي تفسير الطبري : 4 / 175 ، أن الحسن البصري كان يستنكر تفسيرهم هذا العفو بالعفو عن ذنبهم : « قال الحسن وصفق بيديه : وكيف عفا عنهم وقد قتل منهم سبعون ، وقتل عم رسول الله ( ص ) وكسرت رباعيته وشج في وجهه ؟ ! قال الله عز وجل : قد عفوت عنكم إذ عصيتموني أن لا أكون استأصلتكم » .
فالعفو في آيات أحد خاص بمن رجع من هروبه ، وهم قلة ، أو بالرماة وهم أقل أو هو عفو تكويني وليس عفواً عن الفرار وترك الرسول « صلى الله عليه وآله » .
ولو سلمنا أنه عفو عن ذنب مضى ، فقد كان بعده ذنب مثله ، وهو الفرار في غزوة الخندق وخيبر وحنين ! وقد يقال : إن الله تعالى رضي عن الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة بقوله : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيباً . ( الفتح : 18 ) . وهو يعني غفران ذنوبهم قبل بيعة الشجرة .
والجواب : أنه تعالى قال : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ ، ولم يقل : رضي عن الذين يبايعونك ! فقيَّد الرضا بظرف وبالإيمان ، ولو سلمنا إطلاقه فقد
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٥