الأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ( الأنفال : 16 ) .
وفي علل الشرائع : 1 / 203 ، أن عبد الله بن يزيد الأباضي قال لهشام بن الحكم : « من أين زعمت يا هشام أنه لا بد أن يكون ( الإمام ) أعلم الخلق ؟ قال إن لم يكن عالماً لم يؤمن أن يقلب شرايعه وأحكامه فيقطع من يجب عليه الحد ويحد من يجب عليه القطع ! وتصديق ذلك فوق الله عز وجل : أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يَهِدّيِ إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . . . قال له : فمن أين زعمت أنه لا بد أن يكون أشجع الخلق ؟ قال لأنه قيمهم الذي يرجعون إليه في الحرب ، فإن هرب فقد باء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يبوء الإمام بغضب من الله وذلك قوله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . . الآية » . وعليه ، فكل من فرَّ فقد استحق غضب الله وجهنم ، إلا إذا ثبتت توبته .
قد يقال : إن الله تعالى عفا عنهم فقال : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ . . وقال : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ . فهذا العفو يعني غفران الله لذنبهم مهما كان عظيماً ، ومن عفا الله عن ذنبه فلا ذنب له .
والجواب : أن عثمان أجاب بذلك عبد الرحمن بن عوف عندما عيره بفراره يوم أحد فقال له : « وأما قولك فررت يوم أحد ولم أفر ، فإن الله تبارك وتعالى قال : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ . . فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه ! » . ( مجمع الزوائد : 9 / 85 ، وحسنه ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 224
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٤