تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وتضرعهم إليه بأن يختم لهم مع الأبرار . فاستجاب لهم بأنه سيجزيهم رجالاً ونساءً ثواباً حسناً ، لإيمانهم ، وهجرتهم ، وإخراجهم من ديارهم ، وتحملهم الأذى ، وقتالهم وشهادتهم في سبيله ! وهذا لا ينطبق إلا على قلة قليلة من المهاجرين ، وعمدتهم عترة النبي « صلى الله عليه وآله » وأبرار بني هاشم .

20 - إشارة إلى حقائق مهمة في آيات أحُد

في هذه الآيات أبحاث مهمة نشير إلى أكثرها مساساً بأحُد وسيرة النبي « صلى الله عليه وآله » . أ . قلنا إن النبي « صلى الله عليه وآله » ذهب صباح الجمعة أو الخميس سراً واستطلع معسكر قريش واختار مكان معسكره ، بدليل قوله تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ . . وكتم ذلك كما كتمه الله تعالى وأشار له بخفاء . وهذا من الحكمة النبوية واللين بالمسلمين . ب . نزلت آيات بدر ضمن آيات أحُد لتذكير المسلمين بنصر الله لهم ، وبأن قانونه في ذلك لم يتغير وإنما تغير المسلمون بحبهم للغنيمة ثم تركوها وانهزموا ! وقال لهم في سورة الأنفال وهي سورة بدر : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ( الأنفال : 53 ) فالتغيير إلى الأسوأ بسلب النعمة الموجودة مشروط بتغير المسلمين إلى الأسوأ . أما التغيير إلى الأحسن وإعطاء النعمة ، فلا يتوقف على تغيير الناس إلى الأحسن !