أخطائهم ويستغفر الله لهم ، ويشاورهم فيما يناسب من الأمور ، فإذا عزم حسب أمر ربه ، فليتوكل عليه ولا يهتم بمن خالفه .
ثم وبَّخ الذين اتهموه « صلى الله عليه وآله » في بدر بأنه غلَّ قطيفة من الغنائم ، واستعمل في ذلك أسلوباً غير مباشر ، بأن الغل لا وجود له عند الأنبياء « عليه السلام » لأنهم يريدون الآخرة ، أما الذين يريدون الدنيا ويخونون المال العام ، فهم غير الأنبياء والأوصياء « عليهم السلام » وخيار المؤمنين !
14 . وفي السبع الأربع التي تلتها : أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ إلى قوله : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ نبه المسلمين إلى عدم الخلط في المقاييس ونوعيات الناس ، وأن لا يجعلوا الذين اتبعوا رضوان الله كمن خانوا الله ورسوله والمسلمين ، فغلوا أو نقضوا بيعتهم وفروا من المعركة ! ونبههم إلى أن درجات هؤلاء متفاوتة عند الله تعالى .
15 . وفي الآيات السبع التي تلتها : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا إلى قوله : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، أخبر عز وجل عن حياة الشهداء عند ربهم ونعيمهم ، وأنهم يستبشرون بمن بقي منهم حياً من الربيين : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ . . وخرجوا في اليوم التالي لتعقب المشركين وإبلاغهم رسالة قوة . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ . .
16 . وفي الآيات الأربع : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . . إلى قوله : فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ، عزَّى الله تعالى نبيه « صلى الله عليه وآله » عن خسارة الذين كانوا ( مسلمين ) فسارعوا بالكفر
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٠