10 . ثم كشف عز وجل في الآيتين بعدها : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا . . عن تأثير الكفار على بعض الصحابة لأنهم يتولونهم ! وحذرهم من أن موالاتهم تجرهم إلى الانقلاب على أعقابهم ، وأن عليهم أن يتولوا بدلهم الله تعالى ومن أمرهم بموالاته : بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ !
11 . وفي الخمس آيات التي تلتها : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ . . إلى قوله : إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ، تحدث سبحانه عن معركة أحد وانتصارهم فيها أولاً ، ثم انهيارهم وفرارهم المعيب ، وتركهم النبي « صلى الله عليه وآله » لهجوم المشركين وسيوفهم ، وهروبهم إلى جبل أحُد وغيره ، والنبي « صلى الله عليه وآله » يناديهم فلا يرجعون !
ومع ذلك فقد وعدهم بأنه سيلقي الرعب في قلوب الكفار في المعركة القادمة وذكرهم بأنه صدقهم وعده في أحُد ، ولكنهم لما رأوا النصر والغنائم نسوا ربهم وأرادوا الدنيا فابتلاهم بالهزيمة ، وقلَّ منهم الربيون الذين ثبتوا وأرادوا الآخرة .
12 . وفي الآيات الثلاث التي تلتها : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا . . إلى قوله : لإلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ، صحح الله عز وجل نظرتهم إلى الموت ، ونهاهم عن نظرة الكفار التي ابتلاهم الله بها لتكون حسرة في قلوبهم . بينما النظرة الإسلامية للموت بأنه مجرد انتقال إلى الأحسن ، وحشرٌ إلى الله تعالى .
13 . وفي الآيات الثلاث التي تلتها : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ . . إلى قوله : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ، أخبر نبيه « صلى الله عليه وآله » بأن لينه مع المسلمين كان من أسباب نجاحه ، وإلا لنفروا منه وعنه ، وأوصاه أن يواصل هذا اللين ويطيب خاطرهم ويعفو عن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 219
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٩