وجراح وهزيمة ، وأخبرهم بأن الله تعالى أذن بذلك ليحقق أربعة أهداف : تمييز المؤمنين ، واتخاذ الشهداء منهم ، وتمحيص المؤمنين ، ومحق الكافرين .
5 . ثم نبهت الآية بعدها : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ . . المسلمين أن لا يتصوروا أنهم يمكنهم أن يدخلوا الجنة بدون أن يثبتوا عملياً جهادهم وصبرهم !
6 . ثم وبختهم الآية : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ . . بأنهم كانوا قبل أحُد يتمنون الموت في سبيل الله ، لكنهم عندما رأوا الموت والشهادة هرب أكثرهم !
7 . وبعدها آية الانقلاب : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . . تحدثت عن انقلاب الصحابة عندما شاع خبر قتل النبي « صلى الله عليه وآله » ! وقال بعضهم هم لو كان نبياً ما قتل ! وقال بعضهم إرجعوا إلى دينكم الأول ! وقال بعضهم : من يذهب ويأخذ لنا أماناً من أبي سفيان !
8 . وقررت الآية بعدها : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ . . أن تعريض الإنسان نفسه للشهادة لا يُقصِّر عمره ، لأن الموت حتى لو تمت شروطه الظاهرة لا يتحقق إلا بإذن خاص من الله تعالى ! وهو إذن يتبع قانون الثواب والعقاب ، وهو قانونٌ يتبع إرادة الإنسان ونيته !
9 . ثم مدح الله عز وجل في الآيات الثلاث التي بعدها من سماهم الرِّبِّيين : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ . . وهم الذين ثبتوا في المعركة ولم يضعفوا ولم يستكينوا ، فهو نص بمدح علي وأبي دجانة ونسيبة ، ومن ثبت من الصحابة واستشهد في الجولة الثانية ، وأولهم حمزة .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٨