أما الصحابة ( الأبطال ) الباقون فظلوا على الجبل عند الصخرة ، وكانوا يعتقدون أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قتل ، فكان همهم تدبير سلامتهم ، وأخذ الأمان من أبي سفيان ، ويدل قولهم فارجعوا إلى قومكم أو إلى دين قومكم ، أنهم قرشيون !
وذكر في الصحيح من السيرة ( 6 / 203 ) أنه رجع معه ابن السكن وخمسة من الأنصار فقاتلوا حتى قتلوا . وهذا يؤكد أنه لم يثبت مع النبي « صلى الله عليه وآله » ممن ادعوا لهم الثبات غير علي « عليه السلام » وأبو دجانة ونسيبة ، ثم جرحا فبقي علي « عليه السلام » وحده ، ثم جاءت الزهراء « عليها السلام » ! وكان النصر بثبات علي « عليه السلام » ونزول الملائكة .
وذكر رواة السلطة أن طلحة كان مع النبي « صلى الله عليه وآله » عندما سقط ، مع أنهم نصوا على أنه كان مع الفارين في الجبل عند الصخرة . وذكر ابن مسعود أنه كان من أول الراجعين ، لكن بعد انتهاء المعركة !
والأحاديث المتقدمة من مصادر الطرفين تكشف كذب رواة السلطة في ادعائهم حضور فلان وفلان بعد فرارهم ، وكذا الحوار الذي اخترعوه بين أبي سفيان وعمر وأبي بكر ! مع أنهم كانوا على الصخرة فوق جبل أحُد يتشاورون في إرسال أحد إلى أبي سفيان ، أو إلى ابن سلول ليتوسط لهم ! فلو كان أبو سفيان بحيث يسمع صوتهم لما احتاجوا إلى رسول إليه ؟ !
قال الطبري في تفسيره : 4 / 193 : « خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران . . قال : لما كان يوم أحد . . ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 190
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٠