فلما انقطع سيف أمير المؤمنين « عليه السلام » جاء إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : يا رسول الله إن الرجل يقاتل بالسلاح وقد انقطع سيفي ! فدفع إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيفه ذا الفقار فقال : قاتل بهذا ، ولم يكن يحمل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » أحد إلا يستقبله أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فإذا رأوه رجعوا ! فانحاز رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى ناحية أحُد فوقف .
وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم أصحابه « صلى الله عليه وآله » فلم يزل أمير المؤمنين « عليه السلام » يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه ! وسمعوا منادياً ينادي من السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فنزل جبرئيل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : هذه والله المواساة يا محمد ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لأني منه وهو مني ، وقال جبرئيل : وأنا منكما . . .
وتراجعت الناس فصارت قريش على الجبل ، فقال أبو سفيان وهو على الجبل : أعلُ هبل ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأمير المؤمنين قل له : الله أعلى وأجل . فقال : يا علي إنه قد أنعم علينا ! فقال علي « عليه السلام » : بل الله أنعم علينا ، ثم قال أبو سفيان : يا علي أسألك باللات والعزى هل قتل محمد ؟ فقال له أمير المؤمنين « عليه السلام » : لعنك الله ولعن الله اللات والعزى معك ! والله ما قتل محمد « صلى الله عليه وآله » وهو يسمع كلامك ! فقال : أنت أصدق ، لعن الله ابن قميئه ، زعم أنه قتل محمداً » .
أقول : هذه الرواية تصور جوانب مهمة من يوم أحُد : منها : فضيحة المنهزمين الذين وصفهم الله تعالى بقوله : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ . . وقد لحقهم عليٌّ « عليه السلام » ووبخهم بعد ذلك فلم ينفع معهم !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٤