وأدعك يا رسول الله ! والله لا برحت حتى أقتل ، أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر . فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : أبشر يا علي ، فإن الله منجز وعده ، ولن ينالوا منا مثلها أبداً » .
وفي تفسير القمي : 1 / 115 : « ولم يبق مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلا أبو دجانة الأنصاري سماك بن خرشة وأمير المؤمنين « عليه السلام » ، فكلما حملت طائفة على رسول الله « صلى الله عليه وآله » استقبلهم فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم ، حتى انقطع سيفه .
وبقيت مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » نسيبة بنت كعب وكانت تخرج مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » في غزواته تداوي الجرحى ، وكان ابنها معها فأراد أن ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه فقالت : يا بني إلى أين تفر عن الله وعن رسوله ؟ ! فردته فحمل عليه رجل فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : بارك الله عليك يا نسيبة ، وكانت تقي رسول الله « صلى الله عليه وآله » بصدرها وثدييها ويديها ، حتى أصابتها جراحات كثيرة !
وحمل ابن قميئة على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : أروني محمداً لا نجوتُ إن نجا ! فضربه على حبل عاتقه ، ونادى قتلت محمداً واللات والعزى !
ونظر رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة فناداه : يا صاحب الترس ألق ترسك ، ومُرَّ إلى النار ! فرمى بترسه فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا نسيبة خذي الترس فأخذت الترس ، وكانت تقاتل المشركين فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لَمَقَامُ نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٣