أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . ( البقرة : 84 - 85 ) .
4 - سارع بنو قينقاع بعد بدر إلى نقض عهدهم
كانت هزيمة قريش في بدر صاعقة على اليهود ، فأسرع الحاخام كعب بن الأشرف إلى مكة لتقوية قلوب القرشيين ، ونشط في عداء النبي « صلى الله عليه وآله » وهجائه حتى أمر النبي « صلى الله عليه وآله » بقتله ! كما سارع بنو قينقاع إلى إعلان نقض عهدهم مع النبي « صلى الله عليه وآله » وأخذوا يستعدون لحربه ، وكانوا صاغة اليهود وأكثرهم ثروة ، ولهم سوق الذهب في ضاحية المدينة ، المعروف باسم : سوق بني قينقاع . ( الحموي : 4 / 424 ) .
وكان رئيس بني قينقاع الحاخام مخيريق « رحمه الله » ، ولعلهم رأسوه عليهم لأنه من بني النضير وبنو النضير وقريظة من ذرية هارون « عليه السلام » ، لكنهم لم يطيعوه عندما دعاهم إلى الإيمان بالنبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا عندما نصحهم بعدم نقض عهد التعايش معه .
وكان بنو قينقاع حلفاء الخزرج وطرف تحالفهم عبادة بن الصامت ، وكان من النقباء وخيار الصحابة ، وعبد الله بن سلول ، وكان رأس المنافقين من أهل المدينة ومن الذين في قلوبهم مرض ، أي الطبقة السياسية في المنافقين .
وكانت قريش تراسل ابن سلول وبني قينقاع قبل بدر ، تحثهم على حرب النبي « صلى الله عليه وآله » ، ومما كتبته إليهم : « إنكم آويتم صاحبنا ، وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لتخرجنه ، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم » !