عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، ويضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى ، وهو الضحوك القتال ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر .
فقالوا له : قد سمعنا ما تقول ، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة ، على أن لا نكون لك ولا عليك ولا نعين عليك أحداً ، ولا نتعرض لأحد من أصحابك ، ولا تتعرض لنا ولا لأحد من أصحابنا ، حتى ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر قومك !
فأجابهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى ذلك وكتب بينهم كتاباً : أن لا يعينوا على رسول الله ولا على أحد من أصحابه بلسان ولا يد ولا بسلاح ولا بكراع في السر والعلانية ، لا بليل ولا بنهار ، والله بذلك عليهم شهيد . فإن فعلوا فرسول الله « صلى الله عليه وآله » في حل من سفك دمائهم ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، وأخذ أموالهم !
وكتب لكل قبيلة منهم كتاباً على حدة ، وكان الذي تولى أمر بني النضير حيّ بن أخطب ، فلما رجع إلى منزله قال له أخواه جدي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب : ما عندك ؟ قال : هو الذي نجده في التوراة ، والذي بشرنا به علماؤنا ، ولا أزال له عدواً ! لأن النبوة خرجت من ولد إسحاق وصارت في ولد إسماعيل ، ولا نكون تبعاً لولد إسماعيل أبداً !
وكان الذي ولي أمر قريظة كعب بن أسد ، والذي تولى أمر بني قينقاع مخيريق وكان أكثرهم مالاً وحدائق ، فقال لقومه : تعلمون أنه النبي المبعوث فهلمَّ نؤمن به ونكون قد أدركنا الكتابين ! فلم تجبه قينقاع إلى ذلك » . انتهى .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 136
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٦