فلما بلغ ذلك النبي « صلى الله عليه وآله » لقيهم فقال : لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم ، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم ؟ ! فلما سمعوا ذلك من النبي « صلى الله عليه وآله » تفرقوا .
فبلغ ذلك كفار قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود : إنكم أهل الحلقة والحصون ، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا . ( أبو داود : 2 / 33 ) .
هنا سارع بنو قينقاع فنقضوا عهدهم وأخذوا يستعدون للحرب فنزل قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ . قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأيَ الْعَيْنِ وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ .
وفي تفسير القمي : 1 / 97 : « لما رجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من بدر أتى بني قينقاع وهو يناديهم ، وكان بها سوق يسمى سوق النبط ، فأتاهم رسول الله فقال : يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش ، وهم أكثر عدداً وسلاحاً وكراعاً منكم ، فأدخلوا في الإسلام فقالوا : يا محمد أإنك تحسب حربنا مثل حرب قومك ؟ ! والله لو لقيتنا للقيت رجالاً ! فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ » . ( ونحوه ابن إسحاق : 3 / 294 ) .
وفي إعلام الورى : 1 / 175 : « كانت غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهراً من الهجرة . وروي أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » حاصرهم ستة أيام حتى نزلوا على حكمه . . . خرجوا من المدينة ونزلوا أذرعات » .
فكانت غزوتهم بعد بضعة وعشرين يوماً من رجوع النبي « صلى الله عليه وآله » من معركة بدر .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 140
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٠