تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قال عمير : أجل والله ما في العيش بعدهم خير ، ولولا ديْنٌ عليَّ لا أجد له قضاء ، وعيال لا أدع لهم شيئاً ، لرحلت إلى محمد حتى أقتله إن ملأت عيني منه ، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق ، وإن لي عندهم علة ، أقول قدمت على ابني هذا الأسير . ففرح صفوان بقوله وقال : يا أبا أمية هل نراك فاعلاً ؟ قال : إي ورب البنية . قال صفوان : فعليَّ دينك وعيالك أسوة عيالي ، وأنت تعلم أن ليس بمكة رجل أشد توسعاً على عياله مني . فقال عمير : قد عرفت بذلك يا أبا وهب . قال : صفوان : فإن عيالك مع عيالي لن يسعني شئ ويعجز عنهم ودينك علي . فحمله صفوان على بعيره وجهزه وأجرى على عياله ما يجري على عيال نفسه ، وأمر عمير بسيفه فشُحذ وسُمَّ ثم خرج إلى المدينة ، وقال لصفوان : أكتم علي أياماً حتى أقدمها . فلم يذكرها صفوان ، فقدم عمير فنزل على باب المسجد وعقل راحلته وأخذ السيف فتقلده ، ثم عمد نحو رسول الله ، فلما رآه النبي « صلى الله عليه وآله » قال له : ما أقدمك يا عمير ؟ قال : قدمت في أسيري عندكم تفادوننا وتحسنون إلينا فيه ، فإنكم العشيرة . قال النبي « صلى الله عليه وآله » : فما بال السيف ؟ قال : قبحها الله من سيوف وهل أغنت من شئ ؟ ! إنما نسيته حين نزلتُ وهو في رقبتي ! فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فما شرطت لصفوان في الحجر ؟ ففزع عمير وقال : ماذا شرطت له ؟ قال : تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول عيالك ، والله حائل بيني وبين ذلك ! قال عمير : أشهد أنك رسول الله وأنك صادق ، وأن لا إله إلا الله ، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي وبما يأتيك من السماء ، وإن هذا الحديث كان