فأتى قومه فقيل له : أين ما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك ؟ قال : قد كان والله ذلك ، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري ، فعرفت أنه ملك وشهدت أن محمداً رسول الله ، والله لا أكثر عليه !
وجعل يدعو قومه إلى الإسلام ونزلت هذه الآية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ . . »
أقول : وردت روايات أخرى في قصة دعثور ( راجع الصحيح من السيرة : 6 / 17 ) وكان اليهود وقريش يحركون بعض قبائل نجد مثل بني سليم للغارة على المدينة ، وكانت لهم سابقة في غزو المدينة ، ومعارك مع الأوس والخزرج ، فبادر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى غزوهم لدفع شرهم ، فتفرقوا ولم يواجهوه ، وهدى الله رئيسهم .
5 - سرية حارثة بن زيد لاعتراض قافلة قريش
وأشهر سرايا النبي « صلى الله عليه وآله » بعد بدر ، سرية زيد بن حارثة لاعتراض قافلة قريش الذاهبة إلى الشام عن طريق العراق ، وقد سميت غزوة قرقرة الكدر ، لأنهم مروا عليها ، وغزوة بني سليم لأنهم مروا عليهم ، وغزوة القردة ، باسم ماء في نجد . كما سميت " غزوة " مع أنها سرية واسم الغزوة خاص بالتي يشارك فيها النبي « صلى الله عليه وآله » .
قال في إعلام الورى : 1 / 174 : بعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر ، فأصابوا عيراً لقريش على القردة فيها أبو سفيان ومعه فضة كثيرة ، وذلك لأن قريشاً قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين