الفصل التاسع والثلاثون
النبي « صلى الله عليه وآله » واليهود من غزوة بدر إلى أحد
1 - حاخامات اليهود في زمن النبي « صلى الله عليه وآله »
يتشابه زعماء بطون قريش مع أقاربهم اليهود حد كبير ، في عنادهم وعدائهم للنبي « صلى الله عليه وآله » ! فقد كذَّبوا النبي « صلى الله عليه وآله » وآذوه ، وحاولوا قتله لمدة ثلاث عشرة سنة !
ثم هاجر عنهم وطلب منهم أن يتركوه والعرب ويقفوا على الحياد ، فلم يفعلوا وأصروا على حربه ، فحاربوه في بدر وانهزموا ولم يأخذوا العبرة .
ثم لم يأخذوا العبرة من حرب أحُد والخندق والحديبية ، ولا من القحط والسنوات العجاف التي ابتلاهم الله بها لعلهم يرجعون ، ولا من فتح مكة وإجبارهم على خلع سلاحهم !
وكذلك اليهود في إصرارهم على عداوته « صلى الله عليه وآله » وحماقتهم وفتح الحرب معه ! فقد جاؤوا بعد المسيح « عليه السلام » إلى جزيرة العرب ، وسكنوا في تيماء وأم القرى وخيبر والمدينة ومكة ، ينتظرون النبي الموعود « صلى الله عليه وآله » ، وكانوا يتوعدون به العرب عندما يختلفون معهم ، وبذلك هيؤوا أهل المدينة للإيمان به !
ولما بعثه الله تعالى كفروا به لأنه من أولاد إسماعيل « عليه السلام » وهم يريدونه من أولاد إسحاق « عليه السلام » ! وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ .