4 - غزوة ذي أمر
بعد غزوة السويق ومقامه بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم ، كانت غزوة ذي أمر ، وذلك لما بلغه أن جمعاً من غطفان تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة ، عليهم رجل يقال له : دعثور بن الحارث بن محارب ، فخرج في أربعمائة وخمسين رجلاً ومعهم أفراس ، وهرب منه الأعراب فوق ذرى الجبال ونزل « صلى الله عليه وآله » ذا أمر وعسكر به ، وأصابهم مطر ، فذهب النبي « صلى الله عليه وآله » لحاجته فأصابه المطر فبلَّ ثوبه ، فنزع ثيابه ونشرها لتجف وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها ، وكان وادي أمر بينه وبين أصحابه ، والأعراب ينظرون إلى ما يفعل ، فقالت الأعراب لدعثور وكان سيدهم وأشجعهم : قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه ، فاختار سيفاً من سيوفهم صارماً ، ثم أقبل مشتملاً على السيف حتى قام على رأس رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالسيف مشهوراً فقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟ قال : الله ! ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقام على رأسه وقال : من يمنعك مني ؟ قال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، والله لا أكثِّر عليك جمعاً أبداً !
فأعطاه رسول الله سيفه وأدبر ، ثم أقبل بوجهه وقال : والله لأنت خير مني ! قال رسول الله : أنا أحق بذلك منك .