وقال عبد الرحمن بن جندب : « لما بويع عثمان ، سمعت المقداد بن الأسود الكندي يقول لعبد الرحمن بن عوف : والله يا عبد الرحمن ما رأيت مثل ما أتيَ إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ! فقال له عبد الرحمن : وما أنت وذاك يا مقداد ؟ قال : إني والله أحبهم لحب رسول الله لهم ويعتريني والله وجد لا أبثه بثة ، لتشرُّف قريش على الناس بشرفهم واجتماعهم على نزع سلطان رسول الله من أيديهم !
فقال له عبد الرحمن : ويحك والله لقد اجتهدت نفسي لكم ! فقال له المقداد : أما والله لقد تركت رجلاً من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون ، أما والله لو أن لي على قريش أعواناً لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر واحد !
فقال له عبد الرحمن : ثكلتك أمك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك الناس ، أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة . قال جندب : فأتيته بعد ما انصرف من مقامه وقلت له : يا مقداد أنا من أعوانك فقال : رحمك الله إن الذي نريد لا يغني فيه الرجلان والثلاثة . فخرجت من عنده فدخلت على علي فذكرت له ما قال وما قلت . قال : فدعا لنا بالخير » . ( أمالي المفيد / 169 ) .
وقال في الصحيح من السيرة : 6 / 154 : « ولم تستطع ( قريش ) أن تنسى ثارات بدر وأحد وسائر المعارك ، حتى أن حرب صفين كما قالت أم الخير بنت الحريش : كانت لإحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية ، وثب بها معاوية حين الغفلة ، ليدرك ثارات بني عبد شمس !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 109
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٩