واعجب لتناقض هؤلاء الصحابة : فالنبي « صلى الله عليه وآله » يصنع تاريخ الإسلام ويقيم دولة مترامية ، بانتصاره على قريش في بدر ، وقتله لطغاتها وفرسانها !
ثم ترى قريشاً بدل أن تشكره وتعرف حقه « صلى الله عليه وآله » وحق أهل بيته « عليهم السلام » ، تقوم بتأسيس نظام خلافته على الثأر لقتلى بدر من أهل بيته « صلى الله عليه وآله » !
ثم تؤسس ( الخلافة ) القرشية بنفس روح الثأر مذاهب وثقافة ، وتقوم بقتل الأئمة من عترة النبي « صلى الله عليه وآله » والشخصيات الفاعلة ، أو قمعها ، أو تشريدها ، وتشويه سمعتها وإسكات صوتها ، وإبادة المصادر الثقافية لمذهبهم ، أو تغييبها ! وما زالت هذه السياسة سارية في العالم الإسلامي إلى اليوم !
سألت أم سلمة فاطمة الزهراء « عليها السلام » : « كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ فقالت : أصبحت بين كمد وكرب ! فُقد النبي وظُلم الوصي ، وهُتك والله حجابه ، وأصبحت إمامته مقتصة على غير ما شرع الله في التنزيل ، وسنها النبي « صلى الله عليه وآله » في التأويل ! ولكنها أحقاد بدرية وترات أحدية ، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار ، من مخيلة الشقاق » . ( المناقب : 2 / 49 ) .
وقال علي « عليه السلام » لقريش : « وإني لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبي وأمي لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد !
أما والله لو قلت ما سبق الله فيكم ، لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم ، كتداخل أسنان دوارة الرحى ! فإن نطقت يقولون حسداً ! وإن أسكت فيقال ابن أبي طالب جزع من الموت ! هيهات هيهات ، الساعة يقال لي هذا ؟ ! وأنا المميت المائت ، وخواض المنايا في جوف ليل حالك » . ( الإحتجاج : 1 / 127 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 108
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٨