قال عمر لابن عباس في محاورته الشهيرة في الخلافة : « كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفاً ( تكبراً ) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . . . أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول . . » ! ( تاريخ الطبري : 3 / 288 ، وشرح النهج : 6 / 50 ، وجمهرة الأمثال : 1 / 339 ، والعقد الفريد / 1378 ، وغيرها ) .
وقال عبد الله بن عمر لعلي « عليه السلام » : « كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر وأحُد من ساداتهم سبعين سيداً ، تشرب أنوفهم الماء قبل شفاهم » ! ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 21 ) . وقال له عثمان : « ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ، كأن وجوههم شنوف الذهب ، تشرب أنوفهم قبل شفاههم » ! ( نثر الدرر / 259 ، وابن حمدون / 1567 ، وشرح النهج : 9 / 22 ، أي وجوههم جميلة كأقراط الذهب وأنوفهم طويلة جميلة ) .
فحاكم الدولة الإسلامية عمر وبعده عثمان ، يعرفان أنه لولا قتل بني هاشم مشركي قريش في بدر لما كانت دولة النبي « صلى الله عليه وآله » التي يتنعمان بحكمها ! ويعرفان أن قتلى بدر طغاة عملوا لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » في بدر وقبلها . ويعرفان أن قريشاً أعلنت إسلامها والمفروض أنها تبرأت من الشرك والمشركين !
ومع ذلك يعطيان قريشاً الحق في كره بني هاشم ومطالبتهم بدماء مشركيها ! فاعجب ل " خليفة " يتعمد إدانة منطق الإسلام الذي يحكم بإسمه ويلبس ثوبه !
بل لا تعجب ، لأن منطق قريش الجاهلي هو الذي أتى به إلى الخلافة ، فهو يتبناه ولو تناقض مع ثوب الخلافة نفسه ، ولا يرى بأساً في اعتبار قتل مشركي بدر جريمة ، يتحمل عليٌّ مسؤوليتها لأنه كبير بني هاشم !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 107
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٧