تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فاحسب أنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهلياً أو من بعض الروم ، وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو أخاك ، ثم أسلمت ، أكان إسلامك يُذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه ؟ كلا ، إن ذلك لغير ذاهب ، هذا إذا كان الإسلام صحيحاً والعقيدة محققة ، لا كإسلام كثير من العرب ! فبعضهم تقليداً وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفاً من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين من أضداد الإسلام وأعدائه ! واعلم أن كل دم أراقه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بسيف علي « عليه السلام » وبسيف غيره ، فإن العرب بعد وفاته « صلى الله عليه وآله » عصبت تلك الدماء بعلي بن أبي طالب وحده ، لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلا بعلي وحده ! وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذرت عليها مطالبته ، طالبت بها أمثل الناس من أهله . لمَّا قتل قوم من بني تميم أخاً لعمرو بن هند ، قال بعض أعدائه يحرض عمراً عليهم : من مُبْلغٌ عمراً بأن المرء لم يُخلق صَبارهْ ( حجراً ) فاقتل زرارة لا أرى في القوم أمثل من زرارةْ ! فأمره أن يقتل زرارة رئيس بني تميم ، ولم يكن قاتلاً أخ الملك ولا حاضراً قتله » ! أقول : هذا اعتراف جرئ من عالم سني متعصب للشيخين ، بأن الخلافة القرشية قامت على أساس الثأر من النبي « صلى الله عليه وآله » بأهل بيته « عليهم السلام » ! وعلى المسلم المنصف أن يفهم النتيجة الضخمة لذلك على الفكر الإسلامي من ألفه إلى يائه !