تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وبالفعل جعلت منها قريش محرقة قبل محرقة اليهود ! واخترعت مبررات للانتقام من بني هاشم وشيعتهم ، وكان أول ذلك قرار قبائل قريش عزل بني هاشم عن الخلافة ، لأنهم في أعناقهم دماء قريش والعرب ، ثم إنهم أخذوا النبوة وهي كافية عليهم ، فالخلافة يجب أن تكون لبقية قبائل قريش ! لذلك قال النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : « فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك فإنها ضغائن في صدور قوم أحقاد بدر وتِراتُ أحد ! وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، فإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم فافعل أنت كذلك . إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك » . ( كتاب سُليم / 305 ) . 2 . روت المصادر عشرات الصفحات في حزن قريش على قتلاها يوم بدر ، وفي تحريمها البكاء ومظاهر الزينة حتى تأخذ بثارها ! وروت قصائد كثيرة لشعرائها في رثاء قتلى بدر ، ونشرت قصائدهم في العرب خاصة شعر ابن الزبعرى وضرار بن الخطاب والحاخام كعب بن الأشرف ، وهي مليئة بهجاء النبي « صلى الله عليه وآله » والأنصار ، وانتشرت فكانت تقرأ في مجالس الخمر ، وتقدم حديثهم الصحيح أن بعض الصحابة شربوا الخمر في المدينة ، وتغنوا بالنوح على قتلى بدر ! قال ضرار بن الخطاب الفهري ( ابن هشام : 2 / 539 ) :
عجبت لفخر الأوس والحين دائر * عليهم غدا ، والدهر فيه بصائر وفخر بني النجار أن كان معشر * أصيبوا ببدر كلهم ثم صابر فإن تك قتلى غودرت من رجالنا * فإنا رجال بعدهم سنغادر