أو جراحاً ، أو وثاقاً ، أو مطادرة . . الخ .
والآية لم تعين نوع الإثخان بلفظ أو قرينة ، ولا استعمل الإثخان في العربية كنايةً عن القتل ، وذكر الأسرى في الآية لا ينهض قرينة ، لأنها ذكرت الإثخان في الأرض وليس في الحرب ، فيبقى معناه مجملاً .
فالآية تنهى عن الأسر قبل الإثخان في الأرض ، وقد أخذ النبي « صلى الله عليه وآله » أسرى بدر بعد أن أثخن أي توغل فيها وقطع مسافة طويلة وأمعن في قتل المشركين .
وهذا المعنى يتسق مع سياق الآيات ، وقوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ، وقوله : وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ .
وقد اختاره السيد شرف الدين « قدس سره » فقال في النص والاجتهاد / 323 : « ثم قال تنديداً بهم : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ ، في علمه الأزلي بأن يمنعكم من أخذ العير وأسر أصحابه ، لأسرتم القوم وأخذتم عيرهم ، ولو فعلتم ذلك لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَخَذْتُمْ ، قبل أن تثخنوا في الأرض : عَذَابٌ عَظِيمٌ . هذا معنى الآية الكريمة ولا يصح حملها على غيره » .
التفسير الثالث : قال به آية الله الميلاني ، وحاصله أن تعبير : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى ، معناه ليس من شأنه ولا ينبغي له ، وهو يدل على الترفع ولا يدل على التحريم . وبذلك يبطل ما قيل من أن الله تعالى نهى نبيه « صلى الله عليه وآله » عن ذلك وخالف النهي فعاقبه الله تعالى . وهو كلام قوي يضاف إليه ما اختاره السيد شرف الدين « قدس سره » من نظر الآية إلى رغبة الصحابة بأخذ القافلة وأسر حراسها ، وعدم رغبتهم بمواجهة جيش قريش . وهو برأيي تفسير قوي أيضاً .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 101
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠١