والتفسير الرابع : ما زعمه عمر من أنه أصاب وأخطأ النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأن الله وافقه ونهى نبيه « صلى الله عليه وآله » عن الأسر وأخذ الفداء ، لكن النبي « صلى الله عليه وآله » خالف ذلك فنزلت الآية توبخه لأنه أخذ أسرى قبل أن يثخن في الأرض ! وتوبخ الأنصار لأنهم أخذوا الأسرى طمعاً بفدائهم ! راجع رواياتهم في تفسير الطبري : 10 / 55 .
وقد بينا بطلان هذا التفسير لأن التوبيخ ليس للنبي « صلى الله عليه وآله » بل للذين خافوا وأرادوا غنيمة القافلة على التفسير الثاني ، أو خالفوه وأسروا منهم قبل أن يثخنوهم قتلاً على التفسير الأول ، أو لأنه لا موضوع للمخالفة لأنه لا نهيَ أصلاً كما في التفسير الثالث .
أما الآية الأخيرة الموجهة إلى أسرى بدر فهي إقرار بصحة أسرهم ، وقد تقدم قول الإمام الصادق « عليه السلام » من الكافي : 8 / 2020 : « نزلت في العباس وعقيل ونوفل وقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » نهى يوم بدر أن يقتل أحد من بني هاشم ، وأبو البختري ، فأسروا ، فأرسل علياً فقال : أنظر من هاهنا من بني هاشم . . . فجيئ بالعباس فقيل له : إفد نفسك وافد ابن أخيك ، فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشاً في كفي ؟ فقال : أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شئ فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يا ابن أخي من أخبرك بهذا ؟ فقال : أتاني به جبرئيل « عليه السلام » من عند الله عز وجل فقال ومحلوفه : ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ! أشهد أنك رسول الله ، قال : فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل وفيهم نزلت هذه الآية . . . » .
18 . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 102
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٢